نور الدين عتر

252

علوم القرآن الكريم

ولذلك أمثلة كثيرة أتى في دراستها العلماء بروائع الإعجاز القرآني . أسلوب القصة الفني في القرآن : وأسلوب القصة في القرآن جزء من أسلوبه المعجز بخصائصه العامة . لكنا هنا نقف على جديد في الأسلوب هو تجاوب أسلوب القص الفني في القرآن مع أحدث فنون القصة ، فأنت واجد في قصص القرآن مقومات القصة الفنية من تمهيد وعرض أحداث وعقدة وحل للعقدة ، ثم خاتمة ونهاية للقصة . بل تجد في قصص القرآن ما لا يخطر على بالك ، ذلك هو خصوصية المسرحية وما يسمى بالأسلوب التمثيلي ، حتى إن القصة في القرآن ليمكن أن تعرض مسرحيا دون أي تعديل فيها . وذلك ما لا يتأتى في غيره من القصص إلا أن تكون قد كتبت وأعدت إعدادا خاصا لهذا الغرض . ومن يتأمل ما ورد في سورة غافر من قصة موسى مع فرعون وجد مصداق ذلك في تلك الآيات « 1 » : فقد ذكر في هذه السورة من قصة موسى مع فرعون ما يلائم غرض السورة العام وهو معالجة قضية الحق والباطل ، وبدأت أولا بهذا التمهيد : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ . . . فتهيأت الأذهان بهذا التمهيد للقصة التي جاءت بمثابة المثال التطبيقي لهذه القاعدة الكلية التي مهدت بها السورة . ثم جاءت العقدة مبكرة - وقد تأتي في مواضع أخرى متأخرة عن مثل هذا الموقع - والعقدة : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ . . . وهنا يأتي دور مؤمن آل فرعون الذي كتم إيمانه من قبل ، لكنه الآن يرى الواجب يدعوه لقولة الحق ، فتصرف بما يوجبه عليه الموقف بحكمة وتبصر . ودار الحوار وسط تشوق العقل لمعرفة النتيجة وكيف حل العقدة التي لم تتأثر بهذا المنطق السديد الحكيم ، فكان الحل أخيرا بهذا الأخذ الإلهي :

--> ( 1 ) الآيات 23 - 47 من سورة غافر وعلى القارئ استحضارها .